سميح عاطف الزين
33
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
في كلّ وقت : « من استوى يوماه فهو مغبون ، ومن كان غده شرّا من يومه فهو ملعون ، ومن لم يتفقد النقصان في عمله ، كان النقصان في عقله ، ومن كان النقصان في عمله وعقله فالموت خير له من حياته » « 1 » ، وكفى بقوله قولا كريما . نعم هذا هو قانون محمد عليه وعلى آله أفضل الصلاة والسّلام . القانون الذي يصلح لأن يسري على كل إنسان ، وفي كل وقت من أجل مجاهدة النفس وتقويمها ، ولا يذهب فيه الجهد عبثا ، لأن مجاهدة النفس في سبيل صحّتها تؤدي حتما إلى رضى اللّه سبحانه وتعالى ، إذ من خلال هذه النفس يكون الإيمان بحقيقة وجود اللّه ، والطاعة لأوامره ، والابتعاد عن نواهيه . فمجاهدة النفس هي مثل الجهاد القتالي في سبيل اللّه والهداية إلى سبله : وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ . « 2 » وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « جاهدوا أهواءكم كما تجاهدون أعداءكم » . بل لقد أنزل اللّه - تعالى - على لسان نبيّه أن مجاهدة النفس أكبر وأصعب من جهاد الأعداء . ولن ننسى أبدا ما قاله النبىّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لأصحابه حين الرجوع من الحرب : « انتهيتم من الجهاد الأصغر ، وبقي عليكم الجهاد الأكبر . فقيل : وما الجهاد الأكبر يا رسول اللّه ؟ . قال : هو جهاد النفس » « 3 » .
--> ( 1 ) رواه الديلمي ، كشف الخفاء ، الجزء الثاني ص 233 . ( 2 ) سورة العنكبوت ، الآية : 69 . ( 3 ) وقد روي في الوسائل م 11 ص 122 و 24 على النحو التالي : « قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر » ، فلما سألوه : وما الجهاد الأكبر يا رسول اللّه ؟ قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « هو جهاد النفس » ؛ وهو في فروع الكافي أيضا .